ابن كثير
232
البداية والنهاية
شجرة الدر بنت عبد الله أم خليل التركية ، كانت من حظايا الملك الصالح نجم الدين أيوب ، وكان ولدها منه خليل من أحسن الصور ، فمات صغيرا ، وكانت تكون في خدمته لا تفارقه حضرا ولا سفرا من شدة محبته لها وقد ملكت الديار المصرية بعد مقتل ابن زوجها المعظم توران شاه ، فكان يخاطب لها وتضرب لسكة باسمها وعلمت على المناشير ( 1 ) مدة ثلاثة أشهر ، ثم تملك المعز كما ذكرنا ، ثم تزوجها بعد تملكه الديار المصرية بسنوات ، ثم غارت عليه لما بلغها أنه يريد أن يتزوج بنت صاحب الموصل بدر الدين لؤلؤ فعملت عليه حتى قتلته كما تقدم ذكره ، فتمالا عليها مماليكه المعزية فقتلوها ( 2 ) وألقوها على مزبلة ثلاثة أيام ، ثم نقلت إلى تربة لها ( 3 ) بالقرب من قبر السيدة نفيسة رحمها الله تعالى ، وكانت قوية النفس ، لما علمت أنه قد أحيط بها أتلفت شيئا كثيرا من الجواهر النفيسة واللآلئ المثمنة ، كسرته في الهاون لا لها ولا لغيرها ، وكان وزيرها في دولتها الصاحب بهاء الدين علي بن محمد بن سليمان المعروف بابن حنا وهو أول مناصبه . الشيخ الأسعد هبة الله بن صاعد شرف الدين الفائزي لخدمته قديما الملك الفائز سابق الدين إبراهيم بن الملك العادل ، وكان نصرانيا فأسلم ، وكان كثير الصدقات والبر والصلات ، استوزره المعز وكان حظيا عنده جدا ، لا يفعل شيئا إلا بعد مراجعته ومشاورته ، وكان قبله في الوزارة القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز ( 4 ) ، وقبله القاضي بدر الدين السنجاري ( 5 ) ، ثم صارت بعد ذلك كله إلى هذا الشيخ الأسعد المسلماني ، وقد كان الفائزي يكاتبه المعز بالمملوك ، ثم لما قتل المعز أهين الأسعد حتى صار شقيا ، وأخذ الأمير سيف الدين قطز خطه بمائة ألف دينار ، وقد هجاه بهاء الدين زهير بن علي ، فقال : لعن الله صاعدا * وأباه ، فصاعدا
--> ( 1 ) اصطلح كتاب ذلك الزمان على تسمية ( أي المنشور ) جميع ما يكتب في الاقطاعات من عاليها ودانيها للأمراء والجند والعربان والتركمان وغيرهم مناشير جمع منشور . ( انظر صبح الأعشى 13 / 157 ، المواعظ 2 / 217 ) . ( 2 ) قال ابن إياس في بدائع الزهور 1 / 1 / 294 : ان الأمير علي قبض على شجرة الدر ، وسلمها إلى أمه ، فأمرت جواريها ان يقتلوها بالقباقيب والنعال ، فقتلوها حتى ماتت . ( 3 ) دفنت في المدرسة التي بجوار بيت الخليفة ( بدائع الزهور ) . ( 4 ) في بدائع الزهور : كان قبله بهاء الدين زهير محمد بن محمد بن علي بن يحيى بن الحسن الأزدي فلما مات تولى الوزارة الأسعد هبة الله الفائزي ( 1 / 1 / 301 ) . ( 5 ) في بدائع الزهور : السخاوي : تابع ابن إياس قائلا : واستقر به وزيرا عوضا عن الفائزي ، وقد جمع بين الوزارة وقضاء الشافعية ( 1 / 1 / 301 ) .